عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
54
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
عبد الوالي : من جعله اللّه واليا للناس بالظهور في مظهره باسمه الوالي ، فهو يلي نفسه وغيره بالسياسة الإلهية ، ويقيم عدله في عباده ، ويدعوهم إلى الخير ، ويأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر ، فأكرمه اللّه تعالى ، وجعله أول السبعة الذي يظلهم في ظل عرشه « 1 » ، وهو السلطان العادل . ظل اللّه في أرضه ، أثقل الناس ميزانا ؛ لأن حسنات الرعايا وخيراتهم توضع في ميزانه من غير أن تنقص من أجورهم شيئا . إذ به أقام دينه فيهم ، وحملهم على الخيرات ، فهو يده وناصره ، واللّه مؤيده وناصره وحافظه . عبد المتعالي : المتعالي : المتتابع في العلو من إدراك الغير ، وعبده الذي هو مظهره . من لا يقف بكل كمال وعلو حصل له ، بل يطلب بهمته العالية الترقي إلى أعلى منه ؛ لأنه شهد العلو الحقيقي المطلق المقدس عن علوي المكانة والمكان ، وعن كل تقيد ، فلا يزال يطلب العلو في جميع الكمالات ، ألا ترى أكرم الخلائق وأعلاهم رتبة كيف خوطب بقوله : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] . عبد البرّ : من اتصف بجميع أنواع البر معنى وصورة ؛ فلا يجد تقديما من أنواع البر إلا أتاه ، ولا فضلا إلا أعطاه ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ البقرة : 177 ] إلى آخر الآية . عبد التواب : هو الرجاع إلى اللّه دائما عن نفسه وجميع ما سوى الحق حتى شهد التوحيد الحقيقي ، وقبل توبة كل من تاب إلى اللّه عن جريمته . عبد المنتقم : من أقامه اللّه لإقامة حدوده في عباده على الوجه المشروع ولا يرق لهم ، ولا يرؤف بهم كما قال تعالى : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [ النور : 2 ] .
--> ( 1 ) يشير إلى الحديث الشريف الذي رواه البخاري في صحيحه ، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة . . ، حديث رقم ( 629 ) [ ج 1 / ص 234 ] ورواه مسلم في صحيحه ، باب إخفاء الصدقة ، حديث رقم ( 1031 ) [ ج 2 / ص 715 ] ورواه غيرهما ولفظ رواية البخاري هو عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : سبعة يظللهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة ربه ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في اللّه اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف اللّه ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه » .